سوق الحدادين في السماوة – توثيق المدينة بحلقات مدونة

الجمعة 4 سبتمبر 2020
| 8:15 صباحًا | 27 views
سوق الحدادين في السماوة – توثيق المدينة بحلقات مدونة
القسم:
كلمات بحث:

سوق الحدادين في السماوة – توثيق المدينة بحلقات مدونة

زيد الشهيد
أبجدية المطرقة والسندان
سيمفونية صليل السلاسل وتطويع الفولاذ
لن تفاجأ وأنت تتوجّه مسحوباً إلى درب فرعي يقابل سوق السراجين تأخذك درجاته السلمية الثلاث نحو كونشرتو المطارق ، ونفير المنافخ ، وحمرة الجمر اللاهث فلا تقبل نداء الفرات يطلقه إليك على مسافة أمتار من اللحظات ، ذلك أن سوق الحدادين المتفرع من السوق الرئيسي المسقّف يغريك أمّا للعودة إلى الماضي حيث المُصنّع لا يمت إلى الحاضر أو إلى الفضول للتعرف على طَرق الإعداد ، وسِفر التصنيع انتهاءً بلمسات العرض .
ومن سوق الحدادين ينبجس زقاقٌ أفعواني يسميه السماويون ” عگد اليهود ” الذي لم يضم يوماً يهوديّاً إلاّ أن الحياد الذي اتخذه ساكنوا هذا العﮕد في عقود القرن الماضي الأولى خلال المعارك المتفشية بين الحيين الشرقي والغربي ، وعدم تدخلهم جراء إدراكهم أنها معارك متخلفين جهلة لا تستدعي انغمارهم في دمائها جعل الشيخ طفّار النعمة شيخ الشرقيين حيث يقع العگد ضمن الطرف الشرقي أحد الطرفين يطلق هذه التسمية كرهاً لهم أو ذمّا.
إذا ابتعدت خطوات عن فم عجد اليهود تجد نفسك في حومة الحديد الرديء الذي سقته السواعد الصلبة تصميمها على التكوين فخلقت سيروراتٍ لهياكل وانشاءا : مناجل وفؤوس؛ مطارق وسلاسل، مساحي وأقفاص؛ مذاري وكلاّبات؛ حدوات ولجامات أحصنة. والقادمون أغلبهم ريفيون نساءً ورجال جاءوا لغرض ابتياع مقصود. لا يسمع المشتري ما يقوله البائع ؛ ولا البائع يقتنص قول الشاري ذلك أنَّ نفير المنافخ يعلو فوق الأصوات. ويغدو الحوار بين الجانبين كحوار الطرشان إلاّ أذا رفع أحدهم عقيرته وأشار إلى تخفيض جهد المنفاخ.
يقودك فم الخروج من إلى ما كنّا نسميها “مقهى البرلمان” حيث المثقفون من الطبقة الوسطى، الذين يمتهنون الأعمال الحرّة وهاجسهم الهمّ السياسي اليومي والحوار الاجتماعي والحكايات التي يأتي بها الحكّاء” حسين الجيجو” عن دليلة والزئبق ومغامرات السندباد ، وحكم بيدبا الهندي على لسان ابن المقفع؛ ثم يأتي دور هادي جابر عوض الذي يُطلق عليه محبّوه “هادي النَّبي” لغزارة معلوماته وهو يقص تراجيديا الحرب العالمية الثانية ؛ بارهاصاتها، وهجماتها، ومآسيها، وانتصاراتها الزائفة، وخدعها التي لا تعرف التوقف، ووقودها النار والحجارة.
وفي هذه المقهى يتبارى مَن قرأ كتاباً جديداً أو سمع خبراً للتو التقطه من إذاعة ” لندن” التي لا تكذب بنظرهم . يشترك الجميع في الحديث والاستماع. أول الأمر يستحيل الجلاس منصتين مرهفين ثم بعد ذلك محاورين قوّالين، وسياسيين ضليعين. تغدو المقهى تجمعاً سياسيّاً كثيراً ما أثار خشية السلطات السابقة فحسبت لروّادها ألف حساب . روّاد يؤثرون النظافة في القول والملبس والتعامل.. لا عجب! فحمام الفرات الشعبي الذي يفتح أبوابه طوال الليل والنهار وينده بخارُه بالمارّين أن يلجّوا حومته ليعيشوا الاسترخاء وغسل الجسد وتنظيف الروح والتدليك على يد “صخيل ابو باقر” الماهر في مهنةٍ صرف لأجلها ما يقرب الخمسين عاماً. ثم إذا خرج وقد تطهّر استقبله فم الجامع فيلجّه وقد غدا طاهراً طهورا. يؤدي صلاةً تمنح الطمأنينة وتزرقه برغبة التوجّه لأداء واجباته الدنيوية.. ومن هناك يبصر عين الفرات تغمز له فيتّجه على نداء النسيم الذي سيستقبله ليمنح انتعاشة لا يزول سحرها
وهيامها إلا على قطن الوسادة الناعم الرخي .،، بوابة مقام ابن الحسن ع

اما انا حسن الداغر فأضفت…….
وفي هذا السوق و في بداية السبعينيات من القرن الماضي افتتح مقام ابن الحسن ع وله بوابة على السوق المسقف واخرى تطل على سوق الحداحدة .واول واشهر محل في مدخل السوق و الى اليمين دكان المرحوم حسون الحاج يونس حيث جل زبائنه من النساء القرويات وهن يشترن الحناء و الدباغ اليابس والطين خاوة وغيرها من المعدات الريفية .وفي السوق عطارية الحاج كاظم عجزان ومحل الحاج عبد المؤذن الذي كان صوته اوقات الاذان و قرائته للتواشيح الرمضانية من اجمل واعذب مايكون وكان صوته ياتي من الجامع الشرقي وصوت حسين الطرشچي ياتينا من الطرف الغربي وبالطريقة الايرانية العذبة بينما يعبر الينا وعبر الفرات الصوت الشجي للمرحوم مجيد نون مما يعطي لايام رمضان الخشوع والارتباط مع الله في اقدس ايامه الرمضانية.واذا ذكرنا سوق الحداحدة يجب ان لا ننسى المرحوم عباس الحداد و الذي كان يقرا القصائد الحسينية بينما نار كورته يرتفع سناها و صوت البريمز يرهب المارة وهو يطرق الحديد الساخن على السندان. و هناك ايضا محل المرحوم حسون الصائغ ومحل صياغة المرحوم الحاج حسن ال ابراهيم الملقب ب چخيم وكذلك محل عطارية المرحوم كامل عاجل. والى اليسار و مقابل حمام الفرات كان السوق يؤدي الى جامعي الشرقي ثم ربضة الشرقي والتي تتفرع في عدة درابين وكانت عبارة عن سوق شعبي أثري واغلب الباعة فيه وكذلك الزبائن من النساء. وكذلك كان مما يميز السوق العديد من السراجين الذين كانوا يصنعون ارضية الشحاطات وترسل الى الزبير و حتى للكويت. وكانت هنالك قيصرية طويلة فيها العديد من الحدادين والى اليسار و بجانب محل عطارية المرحوم كاظم عجزان والتي اصبحت الان حسينية.

رحم الله ذيچ الايام واهلها الراحوا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التطبيع العربي ٢٠٢٠
الأحد 20 سبتمبر 2020
التطبيع العربي ٢٠٢٠
رياضة عراقية كارتير
الجمعة 7 أغسطس 2020
رياضة عراقية كارتير
كاركتير رياضي
الجمعة 7 أغسطس 2020
كاركتير رياضي
كاركتير #كورونا
الجمعة 7 أغسطس 2020
كاركتير #كورونا
More
عشوائياً
الأكثر تعليقا
More
جميع الحقوق محفوظة لـ وكالة الساعة نيوز 2020 .